من أصل الغنيمة مع الغانمين، وإن كانوا غائبين تخصيصًا لهم لا من الخمس، إذ لو كان منه لم تظهر الخصوصية لعامة المسلمين، والحديث ناطق مما ذكره ابن المنير [1] .
وذكر موسى بن عقبة أنه - عليه السلام - استطاب أنفس الغانمين بما أعطى أصحاب السفينة كما فعل في سبي هوازن، وقيل: إنما أعطاهم مما لا يفتح بقتال مما قد أجلى عنه أهله بالرعب، فصار فيئًا؛ لأنه لا يوجف عليه بخيل ولا ركاب، وبعض خيبر كانت هكذا.
وقال آخرون منهم ابن حبيب: إنما أعطاهم من الخمس الذي له أن يضعه باجتهاده. قال السهيلي: وقول من قال: إنه أعطى المؤلفة من خمس الخمس مردود؛ لأن هذا ملكه فلا كلام لأحد فيه. وقيل: أعطاهم من رأس الغنيمة، وذلك خصوص به، قال تعالى: {قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ} [الأنفال: 1] ويرده ما قيل من نسخها [2] . والذي اختاره أبو عبيد أن إعطاءهم كان من الخمس كما سيأتي [3] .
فصل:
غرض البخاري في الباب أن يبين أن إعطاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في نوائب المسلمين إنما هو من الفيء والخمس اللذين أمرهما مردود إليه يقسم ذلك بحسب ما يؤدي إليه اجتهاده.
وقد أسلفنا مذهب الشافعي في أن الفيء يخمس [4] .
(1) "المتواري"ص195.
(2) "الروض الأنف"3/ 79.
(3) "الأموال"ص331 - 332.
(4) "الأم"4/ 64.