ملكها ليعمل فيها ما شاء، قالوا: وكيف يجوز أن يكون معنى قوله: {وَالرَّسُولِ} : ملكًا له، وهو - عليه السلام -، يقول يوم صدر من حنين فتناول وبرة من الأرض:"ما لي من مال الله ..."إلى آخره [1] .
فبين هذا إن ما أعطى المؤلفة ومن لم يشهد الوقعة إنما كان من نصيبه وحقه من الغنيمة خاصة. وقال أبو عبيد: مكة لا تشبه شيئًا من البلاد، وذلك أنه - عليه السلام - سن بمكة شيئًا لم يسّنه في سائر البلاد، قالت له عائشة: ألا تبني لك بيتًا يظلك من الشمس بمنًى؟ فقال:"لا، منًى مناخ من سبق" [2] .
وقال عبد الله بن عمرو: من أكل من أجور بيوت مكة، فإنما يأكل في بطنه نار جهنم. وكره أهل العلم كراء بيوتها. وقال ابن عباس وابن عمر: الحرم كله مسجد.
وقال مجاهد: مكة مناخ لا يباع رباعها, ولا تؤخذ أجور بيوتها، ولا تحلّ ضالتها إلا لمنشد [3] .
قال أبو عبيد: فإذا كان حكم مكة أنها مناخ من سبق، وأنها مسجد جماعة المسلمين ولا تباع (رباعها) [4] ولا يطيب كراء بيوتها، فكيف يقاس غيرها عليها [5] .
قلت: جوز الشافعي بيع دورها وإجارتها بناء على أنها فتحت صلحًا.
(1) سبق تخريجه.
(2) "الأموال"ص70 - 71.
(3) روى ذلك عنهم أبو عبيد في"الأموال"ص71 - 72 أرقام (161 - 169) .
(4) في (ص1) : ركوبها.
(5) "الأموال"ص73.