فهرس الكتاب

الصفحة 11451 من 20604

وأن الواجب على الإمام إخراجهم من كل مصر غلب عليه الإسلام إذا لم يكن بالمسلمين إليهم ضرورة، ولا كانت من بلاد الذمة التي صولحوا على الإقرار فيها؛ إلحاقًا لحكمه بجزيرة العرب، وذلك أن خيبر لم تكن من البلاد التي اختطها المسلمون، وكذلك نجران بل كانت لأهل الكتاب، وهم كانوا عمارها وسكانها، فأمر - عليه السلام - بإخراجهم حين غلب عليها الإسلام، ولم يكن بهم إليهم ضرورة.

ثم ساق من حديث جرير، عن قابوس عن أبيه عن ابن عباس - رضي الله عنهما - مرفوعًا:"لا تصلح قبلتان في أرض"فإذا صحَّ ما قلناه فالواجب على الإمام إذا أقر بعض أهل الكتاب في بعض بلاد المسلمين؛ لحاجتهم إليهم لعمارتها أو لغير ذلك ألا يدعهم في مصرِهم أكثر من ثلاث، وأن يسكنهم خارجًا من مصرهم كالذي فعل عمر وعلي، وأن يمنعهم من اتخاذ الدور والمساكن في أمصارهم، فإن اشترى منهم مشتر في مصر من أمصار المسلمين دارًا أو ابتنى به مسكنًا، فالواجب على إمام المسلمين أخذه ببيعها عليه، كما يجب عليه لو اشترى مملوكًا مسلمًا، أن يأخذه ببيعه؛ لأنه ليس من المسلمين إقرار مسلم في ملك كافر، فكذلك غير جائز إقرار أرض المسلمين في غير ملكهم، قال غيره: وكذلك الحكم في الرجل المسلم الفاسق إذا شهد عليه أنه مؤذٍ لجيرانه بالسفه والتسليط، ويشتكي منه جيرانه، وصحَّ ذلك عند الحاكم أن له أن يخرجه من بين أظهرهم، وإن كانت له دارٌ أكراها عليه، فإن لم يجد لها مكتريًا باعها عليه، ودفع الأذى عن جيرانه، وقال ابن القاسم: تكرى ولا تباع، وسيأتي هذا المعنى في كتاب الأحكام إن شاء الله تعالى [1] .

(1) انتهى كلام ابن بطال من"شرحه"5/ 341 - 345 بما تخلله من كلام للطبري والمهلب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت