الثالثة: ذكر البخاري هذا الحديث هنا، وفي كتاب: التفسير [1] هكذا، ورواه مرة وفيه:"إنه ليس كذلك ألا تسمعون إلى قول لقمان: {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} " [2] [لقمان: 13] ولفظ مسلم [3] قريب من ذَلِكَ كما سلف.
فهاتان الروايتان تفسر إحداهما الأخرى، وإنه لما شق ذَلِكَ عليهم أنزل الله الآية فقال - صلى الله عليه وسلم - بعد ذَلِكَ: ليس ذَلِكَ الظن الذي وقع لكم كما تظنون، إنما المراد بالظلم كما قَالَ لقمان لابنه.
قَالَ الخطابي [4] : إنما شق عليهم؛ لأن ظاهر الظلم: الافتيات بحقوق الناس، وما ظلموا به أنفسهم من ارتكاب المعاصي، فظنوا أن المراد به هنا معناه الظاهر فشق عليهم، وأصل الظلم: وضع الشيء في غير موضعه، ومن جعل العبادة لغير الله تعالى وأثبت الربوبية فهو ظالم بل أظلم الظالمين.
الرابعة والخامسة: أن المفسَّر يقضي عَلَى المجمل، وأن العام يطلق ويراد به الخاص، بخلاف قول أهل الظاهر لحمل الصحابة ذَلِكَ عَلَى جميع أنواع الظلم، فبين الله تعالى أن المراد نوع منه.
السادسة: إثبات العموم.
(1) سيأتي برقم (4629) كتاب: التفسير، باب: {وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ} ، ورواه مسلم (122) كتاب: الإيمان، باب: الإسلام يهدم ما قبله.
(2) سيأتي برقم (6918) كتاب: استتابة المرتدين والمعاندين وقتالهم، باب: إثم من أشرك.
(3) مسلم (124) كتاب: الإيمان، باب: صدق الإيمان وإخلاصه.
(4) "أعلام الحديث"1/ 162.