فهرس الكتاب

الصفحة 11758 من 20604

وقال مرة: {كَأَنَّهَا جَانٌّ} [النمل: 10] المعنى أنها في خلق الثعبان العظيم، وخفة الحية الصغيرة.

واختلف في البيوت: فقال مالك: يريد: بيوت المدينة. وقيل: يريد كل بيت في المدائن.

فصل:

وإنما أمر بقتلها؛ لأن الجن لا تتمثل بهما, ولهذا أدخل البخاري حديث ابن عمر في الباب. ونهي عن قتل ذوات البيوت؛ لأن الجن تتمثل بها، قاله الداودي.

"ويطمسان البصر": أي: يخطفانه، ويروى:"يلتمعان ويخطفان".

و"يسقطان الحبل". هو بفتح الباء: الجنين. وظاهره أن هذين النوعين لهما من الخاصية ما ذكره؛ فلا شك فيه؛ فلا ينطق عن الهوى، وأمر أن ينادى ثلاثًا، قال الداودي: يعني ثلاثة أيام. وقال غيره: ثلاث مرات. فحيات البيوت تنذر بخلاف النوعين السالفين.

وفي مسلم من حديث أبي سعيد:"إن هذِه البيوت عوامر، فإذا رأيتم منها شيئًا فحرجوا عليه ثلاثًا، فإن ذهب وإلا فاقتلوه؛ فإنه كافر" [1] .

والمراد بالْعَوَامِرُ: الجن، يقال للجن عوامر البيوت وعمار، والمراد: طول لبثهن في البيوت، مأخوذ من العمر، وهو طول البقاء. والمراد بالتحريج: أن تقول لها: أنت في حرج. أي: ضيق إن عدت إلينا. فأما في الصحاري والأودية فيقتل من غير إنذار؛ لعموم قوله:"خمس فواسق يقتلن في الحل والحرم" [2] ، وذكر منهن الحية.

(1) رواه مسلم (2236) .

(2) رواه مسلم (1198) ، والنسائي (2881) ، وابن ماجه (3087) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت