فهرس الكتاب

الصفحة 11829 من 20604

وليس المراد أنكم لا تعتقدوا تفضيل شخص على شخص، فقد قال تعالى: {تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ} [البقرة: 253] .

ومنها: أن تفضيله عليه في صبره ومعاناة قومه، فإن نبينا فضل الأنبياء بموهبة من الله.

ومنها: أنه من باب التواضع، أو يقال أن السيادة: المتقدم، فكأنه أشار بتقدمه في القيامة بالشفاعة على الخلق ولم يتعرض لذكر فضل.

ومنها: أن المنع في ذات النبوة والرسالة، فإن الأنبياء فيها على حد واحد؛ إذ هي شيء واحد لا يتفاضل، وإنما التفاضل في زيادة الأحوال والكرامات والرتب والألطاف.

وقال بعضهم: التفضيل المراد لهم هنا في الدنيا، وذلك بثلاثة أحوال: أن تكون آياته ومعجزاته أبهر وأشهر، أو تكون أمته أزكى وأطهر, أو يكون في ذاته أفضل وأظهر.

وفي أبي داود من حديث عبد الله بن جعفر:"ما ينبغي لنبي أن يقول: أنا خير من يونس بن متى" [1] .

والضمير في أنا، هل هو عائد إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو إلى القائل؟ أي: لا يقول ذلك بعض الجاهلين من المتعبدين في عبادة أو علم، فإنه لو بلغ من الفضائل ما بلغ، لم يبلغ درجة من درجات النبوة.

خامسها:

قوله: ("فيبصرهم الناظر") . كذا هنا، وجاء:"فينفذهم البصر" [2] : بفتح الياء وبذال معجمة على الأكثر، وروي بضم الياء قال أبو عبيدة:

(1) أبو داود (4670) بلفظ:"إني خير".

(2) سيأتي برقم (3361) كتاب: أحاديث الأنبياء، باب: {يَزِفُّونَ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت