الوجه الرابع: في ألفاظه ومعانيه:
وقد أوضحته في"شرح العمدة" [1] أكمل إيضاح، ونذكر هنا نبذة منه:
الأولى: معنى: ("انْتَدَبَ اللهُ") : ضمن وتكفل كما جاء في رواية أخرى وقيل: أجاب رغبته يقال: ندبه لأمر فانتدب. أي: دعاه فأجاب، وقال ابن بطال: أوجب وتفضل أي: حقق وأحكم أن ينجز له ذَلِكَ لمن أخلص [2] ، وقيل: معناه: سارع بثوابه وحسن جزائه. حكاه القاضي [3] .
وما ذكرنا أن انتدب -بالنون- هو المشهور في رواية بلادنا، وحكاه القاضي عن رواية أبي داود، وحكي عن القابسي ائتدب بهمزة صورتها باء من المأدبة [4] ؛ يقال: دبه القوم -مخففًا- إذا دعاهم ومنه:"القرآن مأدبة الله في أرضه" [5] ومعناه: أجاب الله من دعاه إلى غفرانه وكل ذَلِكَ عبارة عن تحقيق هذا الموعود من الله تعالى على وجه التفضل والامتنان.
(1) "الإعلام بفوائد عمدة الأحكام"10/ 290.
(2) "شرح ابن بطال"1/ 95.
(3) "إكمال المعلم"6/ 294،"مشارق الأنوار"2/ 7.
(4) وعزا ابن حجر هذِه الرواية إلى الأصيلي ثم قال: وهو تصحيف، وقد وَجَّهوه بتكلف، لكن إطباق الرواة على خلافه مع اتحاد المخرج كاف في تخطئته ا. هـ"الفتح"1/ 93.
(5) رواه عبد الرزاق في"المصنف"3/ 375 (6017) ، وابن أبي شيبة في"المصنف"6/ 126 (29999) ، والدارمي 4/ 2083، 2084 (3350) ، والحاكم 1/ 555، والبيهقي في"الشعب"2/ 324، 325 (1933) من حديث عبد الله بن مسعود.
قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، وتعقبه الذهبي فقال: صالح ثقة خرج له مسلم. لكن إبراهيم بن مسلم ضعيف. وضعفه الألباني في"ضعيف الترغيب" (867) .