يكن (ثابتًا) [1] بالكتاب، وقد نسخ به، وبقوله تعالى: {فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ} [الممتحنة: 10] فنسخ العهد والصلح على ردهن، وبقوله تعالى: {فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ} [البقرة: 187] نسخ تحريم المباشرة وليس في القرآن، وصوم عاشوراء برمضان، وعلى الثانية بأنه نُسِخَت الوصية للوالدين والأقربين بقوله:"لا وصية لوارث" [2] ونسخ الإمساك في البيوت بالرجم والجلد الثابت بالسنة.
وأجاب المانعون عن قصة القبلة بأنها نسخ قرآن بقرآن، وأن الأمر أولًا كان يخير المصلي أن يولي وجهه حيث شاء بقوله: {فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ} [البقرة: 115] ثم نسخ باستقبال القبلة.
التاسعة: جواز النسخ بخبر الواحد، وهو ما مال إليه القاضي أبو بكر وغيره من المحققين، كما نقله القاضي عياض عنهم [3] ، واختاره الغزالي [4] والباجي [5] وأهل الظاهري [6] ، ووجهه أن العمل بخبر الواحد مقطوع به كما أن العمل بالقرآن والسنة المتواترة مقطوع به، وأبعد بعضهم فقال: النسخ به كان جائزًا في زمنه، وإنما منع بعده.
والمختار كما قَالَ الغزالي: وقوع نسخ السنة المتواترة بالآحاد عقلًا
(1) من (ف) .
(2) رواه أبو داود (2870) ، (3565) ، والترمذي (2120) وقال: حديث حسن صحيح، وأحمد 5/ 267، والطيالسي 2/ 450 (1223) ، وعبد الرزاق 4/ 148 - 149 (7277) ، والطبراني 8/ 137 (7621) من حديث أبي أمامة، وصححه الألباني في"الإرواء" (1655) .
(3) "إكمال المعلم"2/ 445.
(4) "المستصفى"1/ 240 - 241.
(5) "إحكام الفصول"ص 417.
(6) "الإحكام في أصول الأحكام"ص 518 - 524.