فهرس الكتاب

الصفحة 12694 من 20604

رابعها:

حديث عبد الله بن عمر: مَا سَمِعْتُ عُمَرَ لِشَيْءٍ قَطُّ يَقُولُ: إِنِّي لأَظُنُّهُ كَذَا. إِلَّا كَانَ كَمَا يَظُنُّ، بَيْنَا عُمَرُ جَالِسٌ إِذْ مَرَّ بِهِ رَجُلٌ جَمِيلٌ، فَقَالَ: لَقَدْ أَخْطَأَ ظَنِّي، أَوْ إِنَّ هذا عَلَى دِينِهِ في الجَاهِلِيَّةِ، أَوْ لَقَدْ كَانَ كَاهِنَهُمْ، عَلَيَّ الرَّجُلَ. فَدُعِيَ بَه، فَقَالَ لَهُ ذَلِكَ، فَقَالَ: مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ استقْبلَ بِهِ رَجُلٌ رجلًا مسلمًا. قَالَ: فَإِنّي أَعْزِمُ عَلَيْكَ إِلَّا مَا أَخْبَرْتَنِي. قَالَ: كُنْتُ كَاهِنَهُمْ في الجَاهِلِيَّةِ. قَالَ: فَمَا أَعْجَبُ مَا جَاءَتْكَ بِهِ جِنِّيَّتُكَ؟ قَالَ: بَيْنَا أَنَا يَوْمًا في السُّوقِ جَاءَتْنِي أَعْرِفُ فِيهَا الفَزَعَ، قَالَتْ:

أَلَمْ تَرَ الجِنَّ وإبْلَاسَهَا

وَيأْسَهَا مِنْ بَعْدِ (إنساكها) [1]

وَلُحُوقَهَا بِالْقِلَاصِ وَأَحْلَاسِهَا؟

قَالَ عُمَرُ: صدقت بينا أَنَا عِنْدَ آلِهَتِهِمْ إِذْ جَاءَ رَجُلٌ بِعِجْلٍ فَذَبَحَهُ، فَصرَخِ بِهِ صَارخٌ، لَمْ أَسْمَعْ صَارِخًا أَشَدَّ صَوْتًا مِنْهُ، يَقُولُ: يَا جَلِيحْ، أَمْرٌ نجِيحْ، رَجُلٌ فَصِيحْ، يَقُولُ: لَا إله إِلَّا الله. فَوَثَبَ القَوْمُ، فقلت: لَا أَبْرَحُ حَتَّى أَعْلَمَ مَا وَرَاءَ هذا. ثُمَّ نَادى يَا جَلِيحْ، أَمْرٌ نَجِيحْ، رَجُلٌ فَصِيحْ، يَقُولُ: لَا إلله إِلَّا اللهُ. فَقُمْتُ فَمَا نَشِبت أَنْ قِيلَ: هذا نَبِيٌّ.

الشرح:

قوله: (ما سمعت عمر ..) إلا آخره هو من قوله - عليه السلام:"إن يكن في أمتي محدثون فإنه عمر - رضي الله عنه -) [2] ."

(1) كذا في الأصل بتقديم السين على الكاف، وهو هكذا في شرح الداودي كما ذكر الحافظ في"الفتح"7/ 180، بينما الذي في الصحيح: إنكاسها، بتقديم الكاف على السين.

(2) سلف برقم (3469) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت