ومحمد بن عبد الرحيم هو صاعقة، مات سنة خمس وخمسين ومائتين.
ثنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ واسمه محمد بن عبد الله بن الزبير بن عمر بن درهم الأزدي، مولاهم الكوفي -ثَنَا عبد الرحمن بن الغسيلِ وهو- أبو سليمان عبد الرحمن بن سليمان بن عبد الرحمن بن عبد الله بن حنظلة الغسيل.
عَنْ حَمْزَةَ بْنِ أَبِي أُسَيْدٍ وَالْمُنْذِرِ بْنِ أَبِي أُسَيْدٍ عَنْ أَبِي أُسَيْدٍ قَالَ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:"إِذَا أَكْثَبُوكُمْ -يَعْنِي: كَثَرُوكُمْ- فَارْمُوهُمْ، وَاسْتَبْقُوا نَبْلَكُمْ".
قلت: وهذا التفسير ليس معروفًا عند أهل اللغة كما قاله الدمياطي، وقال الهروي: في الحديث:"إذا أكتبكم القوم فانبلوهم"، يقول: إن قاربوكم فارموهم، وفي حديث آخر:"إذا أكثبوكم فارموهم بالنبل"أي: قربوا منكم. قال الهروي: فلعلهما لغتان [1] ، ولعله يشير إلى كثب، وأكثب كما أسلفناه، وقال الداودي: أراه يريد ارموهم با لحجارة، فإنه لا يكاد يخطئ إذا رمى في الجماعة ويستبقي النبل للمصافة، وكأنه رأى معنى أكثبوكم، أي: كثروا كما في البخاري، والذي ذكره ابن
فارس: أكثب الصيد: إذا أمكن من نفسه [2] ، فالجماعة على أن أكثبوكم: قاربوكم، ولعله يريد: ارموهم ببعض النبل ولا ترموهم
= كلمات أشار الناسخ العلَّامة رحمه الله في هامش الأصل على ذلك بقوله: يكتب الكلام عليه، وقد تكلم المؤلف عليه قريبا فيما يأتي، وكأنه أراد أن يكتبه هنا، ثم آخره إلى ما بعده فاعلمه.
(1) ذكره ابن الأثير في:"النهاية في غريب الحديث"4/ 151.
(2) "مجمل اللغة"2/ 779 مادة: كثب.