فهرس الكتاب

الصفحة 13017 من 20604

فصل:

واستعمل على المدينة أبا ذر الغفاري ويقال: عثمان بن عفان فيما قال ابن هشام [1] ، وهي غزوة ذات الرقاع وسميت بذلك؛ لأنهم رقعوا فيها راياتهم، ويقال: ذات الرقاع شجرة بذلك الموضع، وقيل: لأن أقدامهم نقبت فكانوا يلفون عليها الخرق، وسيأتي من حديث أبي موسى [2] ، وقال الداودي: لرقع الصلاة فيها.

وقال ابن حبان في"سيرته": لأن الجبل كان فيه سواد وبياض [3] . وقيل: بل الجبل الذي نزلوا عليه أو الأرض كانت أرضه ذات ألوان تشبه الرقاع فلقي بها جمعًا من غطفان فتقارب الناس ولم يكن بينهم حرب، وقد خاف الناس بعضهم بعضًا، حتى صلى - عليه السلام - صلاة الخوف كما سيأتي، ثم انصرف بهم، قال ابن سعد: وكان ذلك أول ما صلاها [4] .

وحكى ابن التين قولًا آخر: أن أول ما صلاها في بني النضير. ثم ساق إلى ابن إسحاق من حديث جابر أن رجلًا من بني محارب يقال له: غورث -أي: بالغين المعجمة، وبالمهملة أيضًا- قال لقومه من غطفان ومحارب: ألا أقتل لكم محمدًا؟ فذكر أخذ السيف وإضمامه ومنعه الله منه، فأنزل الله {إِذْ هَمَّ قَوْمٌ} الآية [المائدة: 11] [5] .

وقد رواه من حديث جابر أيضًا أبو عوانة وفيه: فسقط السيف من يده، فأخذه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقال:"من يمنعك مني؟"فقال: كن خير

(1) "السيرة"لابن هشام 3/ 214.

(2) سيأتي قريبًا في الباب برقم (4128) .

(3) "السيرة"لابن حبان ص 249. وفيه (الخيل) بدل (الجبل) .

(4) "الطبقات الكبرى"2/ 61.

(5) "السيرة"لابن هشام 3/ 216.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت