فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
قال ابن سعد: ثم سألوه أن يدعها لله وللرحم، فقال - عليه السلام:"إني أدعها لله وللرحم".
ونادى مناديه: أيما عبد نزل من حصن وخرج إلينا فهو حر. فخرج منهم بضعة عشر رجلًا -كما سلف- فأعتقهم رسول الله ودفع كل رجل منهم إلى رجل من المسلمين يمونه [1] ، فشق ذلك على أهل الطائف مشقة شديدة فاستشار - عليه السلام - نوفل بن معاوية الديلي، فقال:"ما ترى؟". قال: ثعلب في جحر إن أقمت عليه أخذته، وإن تركته لم يضرك.
فأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عمر بن الخطاب، فأذن في الناس بالرحيل فضج من ذلك الناس فقالوا: نرحل ولم تفتح علينا الطائف؟ فقال - عليه السلام:"فاغدوا غدًا على القتال"فغدوا فأصابت المسلمين جراحات فقال - عليه السلام:"إنا قافلون إن شاء الله"فسروا بذلك وأذعنوا، وجعلوا يرحلون ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يضحك. وقال لهم:"قولوا: لا إله إلا الله وحده صدق وعده ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده"فلما ارتحلوا واستقلوا قال:"قولوا: آيبون تائبون عابدون لربنا حامدون"وقيل: يارسول الله، ادع الله على ثقيف. فقال:"اللهم اهد ثقيفا وائت بهم" [2] .
فائدة: استشهد بالطائف مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سعيد بن سعيد بن العاص، وعرفطة بن الحباب [3] ، وعبد الله بن أبي بكر الصديق، رمي بسهم فمات منه بالمدينة بعد وفاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وخلق.
(1) مانه يمونه مونًا: إذا احتمل مؤونته وقام بكفايته، فهو رجل ممون."اللسان"مادة: (مون) .
(2) "الطبقات"2/ 158 - 159.
(3) سمَّاه ابن إسحاق في عَدِّه شهداء الطائف: عرفطة بن جنّابِ. انظر:"سيرة ابن هشام"4/ 131 - 132.