الوجه الثالث: في بيان ألفاظه ومعانيه وفوائده:
الأولى: قوله: (كُنْتُ أَقْعُدُ مَعَ ابن عَبَّاسٍ) . يعني زمن ولايته البصرة من قِبلَ علي رضي الله (عنهما) [1] وللبخاري في كتاب العلم عنه: كنت أترجم بين ابن عباس والناس [2] ، ولمسلم: كنت أترجم بين يدي ابن عباس وبين الناس [3] . قيل: إن لفظة يدي زائدة؛ لتتفق الروايات.
وقيل: التقدير بينه وبين الناس.
والترجمة: التعبير بلغة عن لغة لمن لا يفهم، وقيل: كان يتكلم بالفارسية، وكان يترجم لابن عباس عمن تكلم بها.
قَالَ ابن الصلاح: وعندي أنه كان يترجم عن ابن عباس إلى من خفي عليه من الناس لزحام أو لاختصار يمنع من فهمه، وليست الترجمة مخصوصة بتفسير لغة بأخرى، فقد أطلقوا على (قولهم) [4] باب كذا اسم الترجمة لكونه يعبر عما يذكره بعد.
قَالَ النووي: والظاهر أنه يفهمهم عنه ويفهمه عنهم [5] . وفي لفظ: فجاءته امرأة فسألته عن نبيذ الجر فقال: الحديث [6] .
الثانية: فيه جواز الترجمة والعمل بها، وجواز المترجم الواحد؛ لأنه من باب الخبر لا من باب الشهادة على المشهود، وبوب عليه
(1) في (ج) : عنه.
(2) سيأتي برقم (87) باب: تحريض النبي - صلى الله عليه وسلم - وفد عبد القيس على أن يحفظوا الإيمان والعلم.
(3) مسلم (17) كتاب: الإيمان، باب: الأمر بالإيمان بالله تعالى ورسوله - صلى الله عليه وسلم - وشرائع الدين والدعاء إليه ...
(4) من (ف) .
(5) "مسلم بشرح النووي"1/ 186 وما قبله أيضًا من كلام النووي.
(6) مسلم (17) .