الحادية عشرة: قوله: (إِنَّا لَا نَسْتَطِيعُ أَنْ نَأْتِيَكَ إِلَّا فِي شَهْرِ الحَرَامِ) .
المراد: جنس الأشهر الحرم، وهي أربعة: ذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم، ورجب. وفي رواية لمسلم: (في أشهر الحرم) [1] . أي: في أشهر الأوقات الحرم، وإنما مكنوا في هذِه الأشهر دون غيرها؛ لأن العرب كانت لا تقاتل فيها، وما ذكرناه من عد الأشهر الحرم هو المستحسن في عدها وتظاهرت عليه الأخبار، وقيل: تعد من سنة واحدة.
الثانية عشرة: قوله: (وَبَيْنَنَا وَبَيْنَكَ هذا الحَيُّ مِنْ كُفَّارِ مُضَرَ) . أي: في طريقنا من المدينة نمر عليهم. وأصل الحي: منزل القبيلة ثم سُميت به اتساعًا؛ لأن بعضهم يحيا ببعض، قاله في"المطالع"، وقال ابن سيده: إنه بطن من بطون العرب [2] .
قَالَ الكلبي: وأول العرب شعوب ثم قبائل ثم عمائر ثم بطون، ثم أفخاذ، ثم فصائل، ثم عشائر [3] . وقدم الأزهري العشائر على الفصائل قَالَ: وهم الأحياء.
(1) مسلم (18) كتاب: الإيمان، باب: الأمر بالإيمان بالله ... من حديث أبي سعيد الخدري.
(2) "المحكم"3/ 303.
(3) وقد نظمها بعضهم، قال العلامة محمد بن عبد الرحمن الغرناطي:
الشعْبُ ثم قبيلةٌ وعِمَارة ... بطْنٌ وفخذٌ فالفصيلة تابِعَهْ
فالشعبُ مجتمعُ القبيلةِ كُلّها ... ثم القبيلة للِعمارةِ جامِعَهْ
والبطنُ تَجْمَعُه العمائِرُ فاعلَمَنْ ... والفَخْذُ تَجْمَعُه البطونُ الواسِعَهْ
والفخْذُ يجمع للفصائل هَاكَها ... جاءت على نَسَق لها متتابِعَهْ
فخزيمةٌ شَعْبٌ وإنّ كِنانةً ... لقبيلةٌ منها الفضائلُ نابِعَهْ
وقريشها تُسْمَى العِمَارةَ يا فتى ... وقُصيُّ بطنٌ للأَعَادي قَامِعَه
ذا هاشمُ فَخِذٌ وذا عَبّاسُهَا ... كَنْزُ الفصيلةِ لا تُناطُ بِسَابِعَهْ
انظر:"تاج العروس"2/ 114 مادة (شعب) .