يأخذ مقدار حصته من الدية.
وفيه تصريح بالنسخ المستفاد من الآية، وهو نسخ حكم بحكم القتل في بني إسرائيل إلى تخيير من له الدم.
وقوله: (فالعفو أن يقبل الدية) دال على أن التخيير عنده للأولياء لا للقاتل، وقد روي غيره، وهي مسألة خلاف لأهل العلم: هل الواجب القود، والدية بدل عنه عند سقوطه، أو أحد الأمرين لا بعينه؟ وهما قولان للشافعي. أصحهما أولهما. هو خلاف أيضا هل التخيير للولي أو للقاتل؟ والمشهور عنه الأول [1] .
وفي"تفسير مقاتل"أن حكم أهل الإنجيل العفو ولا قصاص ولا دية. وتقتل الجماعة بالواحد، خلافًا لداود [2] . وحكي عن [ابن] [3] الزبير وجابر والزهري [4] . وروى جويبر عن الضحاك: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لا يقتل اثنان بواحد" [5] وهذا كما ترى: ضعيف منقطع.
(1) انظر:"روضة الطالبين"9/ 239.
(2) انظر:"الاستذكار"25/ 234 - 235.
(3) ساقطة من الأصول، والمثبت من"الاستذكار"25/ 235،"مصنف عبد الرزاق"9/ 479.
(4) روى أثري ابن الزبير والزهري عبدُ الرزاق في"مصنفه"9/ 479 (18083 - 18085) .
(5) لم أقف عليه من هذا الطريق، لكن روى ابن أبي شيبة 5/ 454 (27929) ، والطبري في"تفسيره"8/ 76، والبيهقي 8/ 25 عن سعيد بن جبير في قوله تعالى: {فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ} [الإسراء: 33] . قال: أن يقتل اثنين بواحد.
وروى البيهقي أيضًا 8/ 25 عن ابن عباس في هذِه الآية قال: لا يقتل اثنين بواحد. وقد روي ما قد يشبه معناه عن طلق بن حبيب، والضحاك، وقتادة كما عند الطبري في"تفسيره"8/ 76 - 77. قالوا في قوله تعالى: {فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ} [الإسراء: 33] قالوا: لا تقتل غير قاتله. وقد ذكر هذا القول الشافعي كما في"السنن"للبيهقي 8/ 25 ثم قال: وهذا يشبه ما قيل.