وقال مجاهد: في {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ} قال: أبو سفيان بن حرب، فإنه قال: موعدكم بدر حيث قتلتم أصحابنا. فانطلق النبي - صلى الله عليه وسلم - لموعده حتى نزل بدرًا [1] . ذكره إسحاق البُستي القاضي في"تفسيره"عن قتيبة ثنا حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد وزعم بعضهم أنه قال ذلك في غزوة حمراء الأسد. وفي"تفسير الطبري": مر بأبي سفيان ركب من عبد القيس، فقال: إذا جئتم محمدًا فأخبروه أنا قد أجمعنا السير إليه. فلما أخبر قال:"حسبنا الله ونعم الوكيل" [2] ذكره عن ابن إسحاق، وعن ابن عباس وقتادة: بنعيم ونحوه. ويجوز أن يكون (...) [3] في تثبيط المؤمنين ما أمكنه، فتارة بنعيم، وتارة بالركب، وتارة بالعير وشبهه. وإطلاق الناس وأراد به ما ذكره تجوزًا من باب إطلاق اسم الجمع على الواحد من جنسه، وهو مثل {أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ} وهو نبينا - صلى الله عليه وسلم -، ومن عادة العرب إطلاق اسم الواحد على الجمع إذا كان عظيمًا، أو أتى بفعل عظيم؛ أو لأن نعيم بن مسعود من جنس الناس، كقولك: فلان يركب الخيل، ويلبس البُرودَ، وليس له إلا فرس واحد وبُرد واحد، كما ذكره في"الكشاف"ومعنى: حسبي كافيني، والوكيل: الحافظ والموكول إليه [4] .
(1) رواه الطبري في"تفسيره"3/ 522 (8248) .
(2) المصدر السابق 3/ 522 (8244) ، (8246) ، (8247) .
(3) كلمة مطموسة بالأصل.
(4) انظر:"الكشاف"1/ 387 - 388.