وإلا عضلها. وأولى الأقوال بالصحة -كما قال أبو جعفر- قول من قال: هو الزوج الكاره لصحبة المرأة المضيقة عليها.
واختلف في الفاحشة، هنا، فعن الحسن وغيره: هو الزنا. وسلف أنه النشوز، والأولى -كما قال أبو جعفر- أنه يعني به: كل فاحشة من بذاء اللسان على الزوج أو أذى له. يأتي بمعنى الفواحش أتت بعد أن تكون ظاهره بينة، بظاهر الكتاب والسنة [1] ، وهو قوله في رواية جابر،"فإن لكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم من تكرهونه، فإن فعلن فاضربوهن ضربا غير مبرح" [2] .
وفي حديث ابن عمر زيادة:"ولا يعصينكم في معروف" [3] ، وهذا يبين فساد قول من قال: {إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ} : منسوخ بالحدود؛ لأن الحدود حق الله على من زنا، وأما العضل لتفتدي المرأة من الزوج ما آتاها يحق لزوجها، كما عضله إياها إذا نشزت لتفتدي منه (حق) [4] له، وليس أحدهما يبطل حق الآخر، وقد سلف العضل في سورة البقرة.
(1) "تفسير الطبري"3/ 653.
(2) أخرجه مسلم (1218) كتاب الحج، باب: حجة النبي - صلى الله عليه وسلم -.
(3) أخرجه عبد بن حميد 2/ 55 - 56 (858) .
(4) كذا في الأصل، والجادة (حقًّا) والله أعلم.