قال الهروي: أي: يوزن، وعند أبي نصر: مثقال الشيء: ميزانه من مثله [1] . قال الزجاج: هو مفعال من الثقل. وقيل: لكل ما يعمل وزن ومثقال تمثيلًا.
فصل:
وفي قوله:"هل تضارون في رؤية الشمس بالظهيرة"فيه روايات أكثرها بضم أوله، وراؤه من غير تشديد، أي: تضرون؛ لأن الضير: المضرة، من قوله تعالى: {قَالُوا لَا ضَيْرَ} [الشعراء: 50] أي: لا يضر. ثانيها: فتح التاء وتشديد الضاد والراء من الضرر. ثالثها: في غير هذا الموضع:"تضامون" [2] بضم أوله من الضيم، أي: تلحقكم مشقة. رابعها: بفتح التاء وتشديد الضاد والميم معًا: تتفاعلون من التزاحم والانضمام، وأهل السنة على إثبات رؤية الله تعالى، وتأولوا قوله: {لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ} [الأنعام: 103] في الدنيا. وقال بعضهم: بل يجوز أن يرى في الدنيا، وإنما معنى الآية: لا تحيط به.
وقوله: (وغبرات أهل الكتاب) أي: بقاؤهم، أصله غابر وغبر، مثل راكع ورُكَّع، وجمع غبر: غبرات، والمشهور في الاستعمال أن الغبر اسمه واحد وهي البقية، وأما البقايا فهي المغبرات، وواحد الأغبار غبرة، وغبر الشيء يغبر غبورًا إذا مكث، وغبر الشيء بمعناه، وتغبرت الناقة: حلبت غبيرها، وهي بقية اللبن، والغابر: الماضي أيضًا.
ومعنى (يحطم بعضها بعضًا) يكسر بعضها بعضًا؛ ولذلك سميت النار الحطمة؛ لأنها تحطم كل شيء، أي: تكسره وتأتي عليها.
(1) "الصحاح"4/ 1647 [ثقل] .
(2) سيأتي من حديث جرير - رضي الله عنه - برقم (4851) كتاب: التفسير سورة ق، باب: قوله: {هَلْ مِنْ مَزِيدٍ} .