وبكاؤه عند هذِه الآية؛ لأنه لابد من أداء الشهادة، والحكم على المشهود عليه إنما يكون بقول الشاهد، فلما كان - عليه السلام - هو الشاهد وهو الشافع بكى على المفرطين منهم، وقيل: بكى لعلم ما تضمنته هذِه الآية من هول المطلع وشدة الأمر؛ إذ يؤتى بالأنبياء شهداء على أممهم بالتصديق والتكذيب، وقيل: بكى فرحًا؛ لقبول شهادة أمته، وقبول تزكيتهم له ذلك اليوم.
خاتمة:
في"تفسير أبي الليث السمرقندي"من حديث محمد بن فضالة، عن أبيه: أنه - عليه السلام - أتاهم في بني ظفر، فجلس على الصخرة التي في بني ظفر ومعه ابن مسعود ومعاذ بن جبل وناس من أصحابه، فأمر قارئًا يقرأ حتى أتى على هذِه الآية {فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ} بكى حتى اخضلت لحيته.
وقال: يا رب، هؤلاء من أنا بين ظهورهم، فكيف بمن لم أرهم [1] ؟
وللثعلبي: فدمعت عينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال:"حسبنا"وفي"تفسير الجُوزي"وقال: شهيدًا عليهم {مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ} [المائدة: 117] .
(1) "تفسير أبي الليث"1/ 356.