وقال بعض الكوفيين: هذِه بالفتح: المشقة، وبالضم: الطاقة، وقال الشعبي: هو بالضم في المشقة وبالفتح في العمل.
ومعنى ( {يَلْمِزُونَ} : يعيبون) . كما قال، وقيل: كان عبد الرحمن ابن عوف تصدق بنصف ماله أربعة آلاف درهم أو أربعمائة دينار، وأتى عاصم بن عدي بمائة وسق تمر فلمزهما المنافقون، وقالوا: هذا رياء، فنزلت. فقال قوم: ما أعظم رياءه فنزلت هذِه الآية، وجاء أنصاري بنصف صُبرة من تمر فقالوا: ما أغنى الله عن هذا فنزلت {وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ} . ويروى أن أبا عقيل جاء بصاع تمر فقال: مالي غير صاعين نقلت فيهما الماء على ظهري (خبأت) [1] أحدهما لعيالي وجئت بالآخر، فقال المنافقون: إن الله لغني عن صاع هذا. وقد أوضحنا ذلك هناك فراجعه.
وأبو عقيل: اسمه عبد الرحمن بن عبد الله بن ثعلبة من ولد (عَبْهَلة) [2] بن مكي كان اسمه عبد العزى فسماه - عليه السلام - عبد الرحمن عدو الأوثان، حليف بني جَحْجَبَى بن كلفة بن عوف شهد بدرًا وما بعدها واستشهد يوم اليمامة [3] .
(1) في الأصل (خبيت) وبهامشها (لعله: خبأت) .
(2) هكذا في الأصل، وفي"الاستيعاب"4/ 280،"أسد الغابة"6/ 219: (عبيلة) .
(3) هكذا ذكره المصنف، والأرجح أن أبا عقيل صاحب الصاع غير هذا، وقد اختلف في اسمه فقيل: حبحاب، وقال ابن إسحاق: هو أحد بني أنيف الأراشي، حليف بني عمرو بن عوف، ذكره ابن عبد البر في"الاستيعاب"4/ 279، وابن الأثير في"أسد الغابة"6/ 220، وهو ما رجحه الحافظ في"الفتح"8/ 331.