وأما رواية البخاري فيما سيأتي:"إنِّا اتَّخَذْنَا خَاتَمًا، وَنَقَشْنَا عليه نَقْشًا، فَلَا يَنْقُشْ عَلَيْهِ أَحَدٌ" [1] فالنهي محن نقش مثله خوف حصول المفسدة والخلل، فإنه إنما فعل ذَلِكَ؛ ليختم به كلتب الملوك، فإذا نقش مثله خيف وقوع ذَلِكَ.
الثالثة: ختم كتاب السلطان والقضاة والحكام، وهو سنة متبعة، وإنما كانوا لا يقرءون كتابًا إلا مختومًا خوفًا عَلَى كشف أسرارهم وإذاعة تدبيرهم، فصار الختم للكتاب سنة، وقد قيل في قوله: {إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ} [النمل: 29] : أنه كان مختومًا [2] .
الرابعة: معنى (كَتَبَ) : أراد أن يكتب كما سلف.
واعلم أن البخاري ذكر أحاديث الخاتم في مواضع من كتابه في كتاب اللباس وغيره كما سنمر عليه -إن شاء الله تعالى-، وهناك يأتي الكلام -إن شاء الله تعالى- في كيف وضع فصه؟ وأنه من داخل، وصفة فصه، وهل يلبسه في يمينه أو في يساره؟ إن شاء الله.
واستحب مالك لبسه في يساره وكرهه في يمينه [3] ، والأصح عند الشافعية عكسه، وكان نقش خاتم الإمام مالك: حسبي الله ونعم الوكيل [4] ، وكان نقش خاتم الشافعي: الله ثقة محمد بن إدريس، ونقل الربيع عنه أنه كان يتختم في يساره.
(1) سيأتي برقم (5874) كتاب: اللباس، باب: الخاتم في الخنصر.
(2) ذكره الطبري في"تفسيره"9/ 513.
(3) انظر:"المنتقى"7/ 254،"عقد الجواهر الثمينة"3/ 1291.
(4) انظر:"المنتقى"7/ 254،"عقد الجواهر الثمينة"3/ 1291،"الذخيرة"13/ 265.