فهرس الكتاب

الصفحة 1431 من 20604

العلماء، أن الله يستحي منه ولا يعذبه جزاءً باستحيائه، وقد قالت عائشة رضي الله عنها: نعم النساء نساء الأنصار لم يمنعهن الحياء أن يتفقهن في الدين [1] .

فالحياء المذموم في الفعل هو الذي يبعث عَلَى ترك التعلم. وفيه أيضًا أن من قصد العلم ومجالسه ثمَّ أعرض عنها فإن الله يعرض عنه، ومن (أعرض) [2] عنه فقد تعرض لسخطه، ألا ترى قوله تعالى: {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا} [الأعراف: 175] ، وهذا انسلخ من إيواء الله بإعراضه عنه.

وفيه: سد الفُرج في حلق الذكر، وقد جاء في سدها في صفوف الصلاة وفي الصف في سبيل الله توغيب وآثار [3] ، ومعلوم أن حلق الذكر في سبيل الله، وفيه أن التزاحم بين يدي العالم أفضل من أعمال البر، ألا ترى قول لقمان لابنه: يا بني، جالس العلماء وزاحمهم بركبتيك، فإن الله يحيي القلوب بنور الحكمة كما يحيي الأرض بوابل السماء [4] .

(1) رواه مسلم (332/ 69) كتاب: الحيض، باب: استحباب استعمال المغتسلة من الحيض فرصة من مسك في موضع الدم.

(2) في (ف) : يعرض.

(3) من ذلك ما رواه ابن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم:"أقيموا الصفوت وحاذوا بين المناكب وسدوا الخلل، ولينوا بأيدي إخوانكم، ولا تذروا فرجات للشيطان، ومن وصل صفًّا وصله الله، ومن قطع صفًّا قطعه الله".

رواه أبو داود (666) ، ابن خزيمة (1549) ، الحاكم 1/ 213. وقال: هذا صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. والحديث صححه الألباني. انظر:"صحيح أبي داود" (672) .

(4) ذكره مالك في"الموطأ"رواية يحيى ص 619 بلاغًا، ورواه ابن المبارك في"الزهد"ص 487 (387) عن عبد الوهاب بن بخت المكي، قال: قال لقمان =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت