فهرس الكتاب

الصفحة 14482 من 20604

ونقل ابن بطال في الحرام أنها يمين تكفر عن أبي بكر وعمر وابن مسعود وعائشة وابن عباس وابن المسيب وعطاء وطاوس في آخرين؛ لأن الحرام ليس من ألفاظ الطلاق [1] .

قال ابن المنذر: إنما لزمته الكفارة بيمينه لا لتحريمه ما أحل الله له، فلا حجة لمن أوجب فيه كفارة يمين.

وقال ابن التين: أخذ الشافعي وأبو حنيفة بما ذكره ابن عباس أنه يكفر كفارة يمين فيما عدا الزوجة واستدلا بقوله: {لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللهُ لَكَ} [المائدة: 87] ثم جعله يمينًا بقوله: {تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ} واحتج القاضي أبو محمد بقوله تعالى: {لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللهُ لَكُمْ} [المائدة: 87] وبقوله: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ} [يونس: 59] الآية. فتوعده على فعل ذلك ومنعه منه يدل على أنه لا يتعلق به حكم، وهذا كله إذا قاله لزوجته.

أما إذا قاله لأمته؛ فمذهبنا أنه إن نوى عتقها عتقت، أو تحريم عينها فكفارة يمين ولا يكون يمينًا، وإن لم ينو شيئًا وجبت كفارة يمين على الأصح. وقال مالك: إنه لغو في الأمة لا يترتب عليه شيء. وعامة العلماء -كما قال القاضي عياض-: عليه كفارة يمين بنفس التحريم. وقال أبو حنيفة: يحرم عليه ما حرمه في أمته وطعام وغيره، ولا شيء عليه حتى يتناوله، فيلزمه حينئذ كفارة يمين [2] .

(1) "شرح ابن بطال"8/ 402.

(2) "إكمال المعلم"5/ 27، وانظر:"الهداية"2/ 298،"المبسوط"7/ 63،"أحكام القرآن"لابن العربي 4/ 159.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت