ونزلت في ابن أم مكتوم كما أسنده الحاكم [1] .
(ص) ( {عَبَسَ} : كَلَحَ وَأَعْرَضَ) أي: بوجهه وهو الشارع، وكان يخاطب رجلًا من عظماء المشركين، قيل: هو عتبة بن ربيعة. وقيل: عتبة وشيبة [2] . وقيل: أمية بن خلف [3] . وقيل: أبي بن خلف وكان طامعًا في إسلامه [4] ، فأقبل ابن أم مكتوم ومعه قائده فأشار - عليه السلام - إلى قائده أن كفَّ، فدفعه ابن أم مكتوم، فعند ذلك عبس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في وجهه. قال سفيان: وكان - عليه السلام - بعدُ إذا رآه بسط له رداءه ويقول:"مرحبًا بمن عاتبني فيه ربي" [5] وأغرب الداودي فقال: الذي عبس للأعمى هو الكافر الذي مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
(ص) ( {مُطَهَّرَةٍ} : لَا يَمَسُّهَا إِلَّا المُطَهَّرُونَ وَهُمُ المَلاَئِكَةُ، وهذا مِثْلُ قَوْلِهِ: {فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا(5) } جَعَلَ المَلاَئِكَةَ وَالصُّحُفَ مُطَهَّرَةً؛ لأَنَّ الصُّحُفَ يَقَعُ عَلَيْهَا التَّطْهِيرُ، فَجُعِلَ التَّطْهِيرُ لِمَنْ حَمَلَهَا) وعليه جماعة من السلف.
(ص) ( {سَفَرَةٍ} : المَلاَئِكَةُ وَاحِدُهُمْ سَافِرٌ، سَفَرْتُ أَصْلَحْتُ بَيْنَهُمْ، وَجُعِلَتِ المَلاَئِكَةُ إِذَا نَزَلَتْ بِوَحْي اللهِ وتأديته كَالسَّفِيرِ الذِي يُصْلِحُ بَيْنَ القَوْمِ) قلت: وقال قتادة: سفرة: كتبة [6] كأنهم يكتبون في السِّفْر
(1) "المستدرك"3/ 634.
(2) هذا القول رواه ابن مردويه كما عزاه الحافظ في"الفتح"8/ 692.
(3) رواه سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر عن أبي مالك كما عزاه السيوطي في"الدر"6/ 518.
(4) هو قول أنس رواه عبد الرزاق وعبد بن حميد وأبو يعلى كما في"الدر"6/ 518.
(5) ذكره الديلمي في"الفردوس"4/ 164 (6510) من حديث أنس.
(6) رواه الطبري في"التفسير"12/ 446 (36331) .