فهرس الكتاب

الصفحة 14608 من 20604

قال القاضي أبو الوليد: هذا يعني أن اليسرين عنده الظفر بالمراد والأجر، فالعسر لا يغلب هذين اليسرين، لأنه لابد أن يحصل للمؤمن أحدهما وهذا عندي وجه ظاهر [1] ، وقيل: لما عرف العسر اقتضى استغراق الجنس، فكان الأول هو الثاني، ولما كان اليسر منكرًا كان الأول منه غير الثاني.

وقد روي مرفوعًا"لن يغلب عسر يسرين" [2] والمعنى على هذا كله أن مع العسر يسرين، وقد روي في"الموطأ": أن عمر كتب إلى أبي عبيدة: أما بعد، فإنه مهما ينزل بعبد مؤمن من منزل يسوؤه فيجعل الله بعده فرجًا، ولن يغلب عسر يسرين [3] .

(ص) (وَقَالَ مُجَاهِدٌ: {فَانْصَبْ} فِي حَاجَتِكَ إلى رَبِّكَ) أخرجه ابن جرير عن محمد بن عمرو ثنا أبو عاصم ثنا عيسى عن ابن أبي نجيح، عنه بلفظ: إذا قمت إلى الصلاة فانصب في حاجتك إلى ربك.

وقال ابن عباس: فانصب يقول: في الدعاء [4] ، وفي رواية: إذا فرغت مما فرض الله عليك من الصلاة فاسأل الله وارغب إليه وانصب له.

وقال الضحاك: يقول: إذا فرغت من المكتوبة قبل أن تسلم فانصب، وقال قتادة: أمره إذا فرغ من صلاته أن يبالغ في في دعائه، وقال الحسن: إذا فرغت من جهاد عدوك اجتهد في الدعاء.

وقال زيد بن أسلم: إذا فرغت من جهاد العرب وانقطع جهادهم

(1) "المنتقى"3/ 165.

(2) "المستدرك"2/ 528 عن الحسن. قال الذهبي في"التلخيص": مرسل.

(3) "الموطأ"برواية يحيى ص 276، 277.

(4) "تفسير الطبري"12/ 628 (37541) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت