لكل أمة بعث إليها رسولًا ليببين لهم ما أنزل إليهم من ربهم، فإن عزب معناه على بعض من سمعه بينه الرسول له بما يفهمه المبين له [1] . وطلبوا مصحف عبد الله بن مسعود أن يحرقوه كما فعلوا بغيره فامتنع، أخرجه الترمذي مطولًا [2] ، ومسألة المعتبة في الإحراق إنما هي فيما التبس من كلام الخصوم كما أوضحه ابن رشد، وذكر الترمذي الحكيم في"ختم الأولياء"أنه - عليه السلام - روي عنه أنه قال:"إن الله تعالى لم ينزل وحيا قط إلا بالعربية" [3] ، ويترجم جبريل لكل رسول بلسان قومه، والرسول صاحب الوحي يترجم بلسان أولئك، فإنما الوحي باللسان العربي.
وفيه الرغبة في رؤية كيفية تلقيه - عليه السلام - الوحي ليزداد يقينًا، فإنه لا ينطق عن الهوى.
(1) "شرح ابن بطال"10/ 218.
(2) "سنن الترمذي" (3104) .
(3) روى الطبراني في"الأوسط"5/ 47 (4635) ، وابن عدي في"الكامل"4/ 230، و 6/ 5 من طريق العباس بن الفضل، عن سليمان بن أرقم، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة مرفوعًا:"والذي نفسي بيده ما أنزل الله وحيًّا قط على نبي بينه وبينه إلا بالعربية، ثم يكون هو بعد يبلغه قومه بلسانه".
قال ابن عدي 6/ 5: حديث منكر عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة بهذا الإسناد. وأعله الهيثمي في"المجمع"10/ 52 بسليمان بن أرقم.
وانظر:"تذكرة الموضوعات"ص 113.