فهرس الكتاب

الصفحة 14789 من 20604

ووهم القرطبي حيث عزاه إلى مسلم [1] .

قال الشافعي: ومعناه: تحسين الصوت بالقرآن. وكذا قال غيره، ويؤيده قول ابن أبي مليكة في"سنن أبي داود": إذا لم يكن حسن الصوت يحسنه ما استطاع [2] . وقال غيره: يستغنى به. وكذا وقع في رواية أحمد عن وكيع [3] ، فقيل يستغنى به عن أخبار الأمم الماضية والكتب المتقدمة، وقيل: معناه: التشاغل به.

والتغني قال ابن الأعرابي: كانت العرب تتغنى إذا ركبت الإبل، وإذا جلست في أفنيتها وعلى أكثر أحوالها، فلما نزل القرآن أحب - عليه السلام - أن يكون هِجِيِّرَاهُمْ مكان التغني، حكاه الخطابي [4] وابن الجوزي.

وقيل: المراد: ضد الفقر. وقال ابن حبان في"صحيحه": معنى"ليس منا": ليس مثلنا في استعمال هذا الفعل؛ لأنا لا نفعله، فمن فعله فليس منا [5] . وقال الإمام: أوضح الوجوه في تأويله: من لم يغنه القرآن ولم ينفعه في إيمانه ولم يصدق بما فيه من وعد ووعيد، فليس منا. وقال غيره: من لم يرتح لقراءته وسماعه. فهذا حاصل اختلاف العلماء في معنى التغني به.

وما أسلفناه عن سفيان -وهو ابن عينية- من أنه فسره بضد الافتقار. وذكره عن سعد بن أبي وقاص رفعه، أخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجه، وصححه ابن حبان والحاكم [6] . وكذا فسره وكيع كما سلف.

(1) "تفسير القرطبي"1/ 9، وانظر:"المفهم"2/ 422 - 423.

(2) أبو داود (1471) .

(3) "مسند أحمد"1/ 172.

(4) "أعلام الحديث"3/ 1945.

(5) "صحيح ابن حبان"1/ 326 (120) .

(6) "مسند أحمد"1/ 175،"سنن أبي داود" (1469) ،"سنن ابن ماجه" (1337) ،"صحيح ابن حبان"1/ 326 (120) ،"المستدرك"1/ 758.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت