التزويج أو التسري عند خوف العنت [1] ، وهو وجه لنا [2] ، والآية خيرته بين النكاح والتسري في قوله: {أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} [النساء:: 3] والتسري لا يجب بالاتفاق، ثم الآية قصدت لبيان أعداد النساء: فقط.
وقوله: {وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ} [النور: 32] هو أمر للأولياء بالإنكاح لا للأزواج به، والحكمة في النكاح الاختبار، والابتلاء، وكثرة النسل، والعفة وغير ذلك، وسيأتي أن خير هذِه الأمة أكثرها نساء [3] .
فصل:
وذكر البخاري أيضًا حديث عائشة رضي الله عنها في قوله: {وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا} [النساء:3] إلى آخره سلف في تفسير سورة النساء [4] .
وفيه من الفقه:
ما قاله مالك من صداق المثل والرد إليه فيما فسد صداقه ووقع الغبن في مقداره؛ لقولها: (من سنة صداقها) ، فوجب أن يكون الصداق
(1) نقل عنه بشر بن موسى أنه قال: إلى رأي من يذهب الذي لا يتزوج؟! وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - له تسع نسوة، وكانوا يجوعون. قال بشر: ورأيته لا يرخص في تركه."طبقات الحنابلة"1/ 328.
ونقل عنه الفضل بن زياد، وقد قيل له: ما تقول في التزويج في هذا الزمان؟ فقال: مثل هذا الزمان ينبغي للرجل أن يتزوج، ليت أن الرجل إذا تزوج ثنتين. وقال: ما يأمن أحدكم أن ينظر النظر فيحبط عمله. قلت له: كيف يصنع؟ من أين يطعمهم؟ فقال: أرزاقهم عليك! أرزاقهم على الله -عَزَّ وَجَلَّ-."بدائع الفوائد"4/ 54.
(2) انظر:"النجم الوهاج"7/ 12.
(3) سيأتي برقم (5069) كتاب النكاح باب كثرة النساء: موقوفًا على ابن عباس.
(4) سلف برقم (4573) ، باب: {وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى} .