فهرس الكتاب

الصفحة 14914 من 20604

ثم ساقه عن سليمان بن شعيب، ثنا الخصيب، ثنا حماد بن سلمة، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما مثل ذلك، قال: فهذا ابن عمر قد ذهب إلى أن الحكم في ذلك بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غير ما كان لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فيحتمل أن يكون ذلك شيئًا سمعه من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ويحتمل أن يكون على ذلك المعنى الذي استدللنا به على خصوصيته - عليه السلام - بذلك دون الناس، ثم نظرنا فوجدنا عائشة رضي الله عنها قد روت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه لما جاءته جويرية تستعينه في كتابتها قال لها:"هل لك في خير من ذلك، أقضي عنك كتابتك وأتزوجك؟"قالت: نعم، فتزوجها، فبينت عائشة العتاق الذي ذكر ابن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تزوجها وجعل مهرها كيف هو، فهو أداؤه عنها كتابتها لتعتق بذلك الأداء، ثم كان بذلك الإعتاق الذي وجب بأداء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى الذي كاتبها مهرا لها عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على هذا، وليس لأحد أن يفعله؛ لأنه خاص به دون الأمة [1] .

قال [2] : الذي نعرفه عن ابن عمر هو ما رويناه عن سعيد بن منصور، ثنا هشيم وجرير كلاهما، عن المغيرة بن مقسم، عن إبراهيم النخعي قال: كان ابن عمر يقول في الرجل يعتق الجارية ثم يتزوجها كالراكب بدنته، قال: فإنما كره ابن عمر زواج المرء من أعتقها لله فقط، فبطل كيدهم الضعيف في هذِه المسألة [3] .

قلت: النخعي لم يسمع من ابن عمر البتة -كما صرح به هو وغيره- قال: وقوله: هو من بعده في مثل هذا أنه يحدد لها صداقًا.

(1) انظر"شرح معاني الآثار"3/ 20 - 21.

(2) أي: ابن حزم.

(3) "المحلى"9/ 503 - 504.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت