فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وقولها: (لَهُ إِبِلٌ قَلِيلَاتُ المَسَارحِ(كَثِيرَاتُ) [1] المَبَارِكِ). يعني: لا يوجههن ليسرحن نهارًا إلا قليلًا، ولكنهن يتركن بفنائه باركات، فإن نزل به ضيف لم تكن الإبل غائبة عنه ولكنها بحضرته فيقريه من ألبانها ولحومها [2] . ويروى: عظيمات المبارك، وهو كناية عن سمنها وعظم جِرْمها. وعند ابن قتيبة: إذا تركت إبله كانت كثيرة؛ لكثرة من ينضم إليها ممن يلتمس لحمها ولبنها، وإذا سرحت كانت قليلة، لقلة من ينضم إليها من الأضياف والعفاة [3] ، وقيل: إنها إذا بركت كانت كثيرة؛ لوفور عددها، وإذا سرحت كانت قليلة؛ لكثرة ما نحو منها للأضياف. وفي رواية الهيثم عن هشام في آخر ذلك: وهو أمام القوم في المهالك.
وقولها: (إِذَا سمِعْنَ صَوْتَ المِزْهَرِ) تريد: العود الذي يضرب به، معناه: أنه مما كثرت عادته للضيفان وإطعامهم وشربهم، وضرب المعازف عليهم، ونحر الإبل؛ فلذلك صارت الإبل إذا سمعت ذلك أيقنَّ أنهن منحورات.
وقال أبو سعيد النيسابوري: إن كن لا يسرحن إلا قليلًا من النهار، ثم تحبس في المبارك سائر النهار فهي هالكة هزالًا، وإن كن يسرحن بالليل فقد (ضاع) [4] أضياف الليل. والتفسير: أن مسارحها قليلة؛ لقلة الإبل، وكثرة مباركها بالفناء؛ لكثرة ما تثار فتحلب ثم تترك،
(1) من (غ) ، وفي (س) : قليلات.
(2) انظر:"غريب الحديث"1/ 371.
(3) العفاة: السائلون.
(4) في الأصول: ضاف، وهو خطأ، والمثبت من"شرح ابن بطال"7/ 302،"بغية الرائد"ص 108.