فهرس الكتاب

الصفحة 15342 من 20604

واختلف العلماء في الرجل يشتغل بالعبادة عن حقوق أهله، فقال مالك: إذا كف عن جماع أهله من غير ضرورة لا يترك حتى يجامع أو يفارق على ما أحب أو كره؛ لأنه يضارها، ونحوه لأحمد [1] ، وقال أبو حنيفة وأصحابه: يؤمر أن يبيت عندها وينظر لها.

وقال الشافعي: لا يفرض عليه من الجماع شيء، وإنما يفرض لها النفقة والكسوة والسكنى، وأن يأوي إليها [2] .

وقال الثوري: إذا شكت المرأة أنه لا يأتيها زوجها، فله ثلاثة أيام ولها يوم وليلة. وبه قال أبو ثور [3] .

قال ابن المنذر: كأن سفيان قاسه على ما أباح الله له من اتخاذ أربع نسوة. وروى عبد الرزاق، عن الثوري، عن مالك بن مغول، عن الشعبي قال: جاءت امرأة إلى عمر فقالت: يا أمير المؤمنين، زوجي خير الناس يصوم النهار ويقوم الليل. فقال عمر: لقد أحسنت الثناء على زوجك. فقال كعب بن سوار: لقد اشتكت فأعرضت الشكية. فقال عمر: اخرج من مقالتك. فقال: أرى أن ينزل منزلة الرجل له أربع نسوة، له ثلاثة أيام ولياليها ولها يوم وليلة.

وروى ابن عيينة، عن زكريا، عن الشعبي أن عمر قال لكعب: فإذا فهمت ذلك فاقضِ بينهما. فقال: يا أمير المؤمنين أحلَّ الله من النساء مثنى وثلاث ورباع، فلها من كل أربعة أيام يوم يفطر ويقيم عندها، ولها من كل أربع ليال ليلة يبيت عندها. فأمر عمر الزوج بذلك [4] ، وأغرب ابن حزم فأوجبه في كل طهر، حيث قال: وفرض على الرجل

(1) "المدونة"2/ 199،"المغني"10/ 239.

(2) "الأم"5/ 172.

(3) انظر:"الإشراف"1/ 118.

(4) عبد الرزاق 7/ 148 - 150. =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت