فهرس الكتاب

الصفحة 15380 من 20604

وقال الشافعي: إذا أعطاها مالًا على أن تحلله من يومها وليلتها ففعلت فالعطية مردودة، وعليه أن يوفيها حقها [1] .

وفيه: أن دعاء الإنسان على نفسه عند الحرج وما شاكله يعفو الله عنه في أغلب الأحوال؛ لقوله تعالى: {وَلَوْ يُعَجِّلُ اللهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُمْ بِالْخَيْرِ} [يونس: 11] .

وفيه: أن المغيرة في النساء مسموح لهن فيها، وغير منكرة من أخلاقهن ولا معاقب عليها وعلى مثلها؛ لصبره - عليه السلام - لسماع مثل هذا من قولها، ألا ترى قولها: (ما أرى ربك إلا يسارع في هواك) [2] . ولم يرد ذلك عليها ولا زجرها وعذرها؛ لما جعل الله في فطرتها من شدة المغيرة.

فرع:

القرعة فيما قدمناه واجبة عندنا، وأما سيدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهو مبني على وجوب القسم في حقه، فمن قال بوجوبه يجعل إقراعه واجبًا، ومن لم يوجبه يقول: فعل ذلك من حسن العشرة ومكارم الأخلاق وتطييبًا لقلوبهن [3] .

فصل:

قولها: (وَكَانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا كَانَ بِاللَّيْلِ سَارَ مَعَ عَائِشَةَ يَتَحَدَّثُ) ، (يحتمل) [4] كما قال الداودي أن يكون هذا في ليلة عائشة، والظاهر كما قال ابن التين خلافه؛ لأنه - عليه السلام - لو كان يمشي مع عائشة في ليلتها

(1) "الإشراف"1/ 116 - 117 بتصرف.

(2) في (غ) : أرى ربك يسارع في هواك.

(3) انظر:"مسلم بشرح النووي"15/ 210.

(4) في الأصول: يحمل. والمثبت هو المناسب للسياق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت