فهرس الكتاب

الصفحة 15384 من 20604

وقال قتادة في قوله: {تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ} الآية، قال: هذا شيء خصّ الله به نبيه، وليس لأحد غيره، كان يدع المرأة من نسائه ما بدا له بغير طلاق وإذا شاء راجعها.

قال غيره: وكان ممن آوى إليه عائشة وأم سلمة وزينب وحفصة، وكان قسمه من نفسه وماله فيهن سواء، وكان ممن أرجى: سودة وجويرية وصفية وأم حبيبة وميمونة، وكان يقسم لهن ما شاء.

واختلفوا في كم يقسم لكل واحدة من نسائه، فقال ابن القاسم: لم أسمع مالكًا يقول إلا: يومًا لهذِه ويومًا لهذِه [1] .

وقال الشافعي: إن أراد أن يقسم ليلتين ليلتين، وثلاثا ثلاثا كان له ذلك، وأكره مجاوزة الثلاث من (العدد) [2] [3] . وهو الأصح من مذهبه [4] .

قال ابن المنذر: ولا أرى مجاوزة يوم؛ إذ لا حجة مع من تخطى سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى غيرها [5] ، ألا ترى قوله في الحديث أن سودة وهبت يومها لعائشة، ولم يحفظ عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في قسمته لأزواجه أكثر من يوم وليلة، ولو جاز ثلاثة لجاز خمسة وشهرًا، ثم يتخطى بالقول إلى ما لا نهاية له، ولا يجوز معارضة السنة.

وكان مالك يقول: لا بأس أن يقيم الرجل عند أم ولده اليوم واليومين والثلاثة، ولا يقيم عند الحرة إلا يومًا، من غير أن يكون

(1) "المدونة"2/ 197.

(2) في الأصول: العدة، والمثبت من"الأم".

(3) "الأم"5/ 173.

(4) انظر:"روضة الطالبين"7/ 351 - 352.

(5) "الإشراف"1/ 117.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت