قال الطبري: ولست أقول إن لاعن بينهما في مجلس نظره أو حيث كان من الأماكن وفي أي الأوقات: إنه مضيع فرضًا، أو مدخل بذلك من فعله في اللعان فسادًا [1] ، وعن أبي حنيفة يجوز أن يكون في غير المجلس. وقال عبد الملك: يكون عند الإمام.
فصل:
وقوله: (وكانت حاملًا) ظاهر في اللعان عليه، وقد سلف اختلافهم فيه.
قال ابن بطال: اختلفوا في الرجل ينتفي من حمل زوجته، فقالت طائفة: له أن يلاعن إذا قال: ليس هو مني، وقد استبرأتها قبل الحمل. وينتفي عنه الولد. وهو قول مالك.
وقال ابن أبي ليلى: يجوز اللعان بنفي الحمل، وبه قال الشافعي، ولم يراع استبراء، وزعم أن المرأة قد تحمل مع رؤية الدم وتلد مع الاستبراء. وقال أبو حنيفة والثوري وزفر: إذا قال لامرأته: ليس هذا الحمل مني سواء كان استبرأها أم لا لم يكن قاذفًا. وبه قال ابن الماجشون.
وقال أبو يوسف ومحمد: إن جاءت بالولد بعد ما قال لستة أشهر لاعن أو لأكثر فلا [2] ، أحتج من لم يوجب اللعان عليه أنه لا يقطع به لجواز أن يكون ريحًا، فلا لعان إلا بيقين، حجة المجيز حديث الباب: (وكانت حاملًا) . ألا ترى قوله:"إن جاءت به"كذا إلى آخره، وقول الكوفيين يخالفه فلا يلتفت إليه.
(1) انظر:"شرح ابن بطال"7/ 469.
(2) انظر هذِه المسألة في:"مختصر اختلاف العلماء"2/ 510،"المبسوط"7/ 44 - 45،"الاستذكار"17/ 220، ابن بطال 7/ 469،"الأم"5/ 117،"الإشراف"1/ 234.