وقال: لا نعرف لعكراش عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سواه [1] .
وذكر القرطبي أن الأكل بما يليه سنة متفق عليها، وخلافها مكروه شديد الاستقباح إذا كان الطعام واحدًا [2] كما في الحديث.
لكن نص الشافعي في"الأم"و"الرسالة"والبويطي على تحريم الأكل من غير ما يليه، ومن رأس الطعام إذا كان عالمًا بالنهي [3] .
والدباء- ممدود- جمع دباءة، وحكي القصر.
فصل:
أذكر فيه آدابًا للطعام في فصول متفرقة: قال ابن حزم: التسمية على الأكل فرض [4] .
واعلموا أن الآدمي مخلوق على جبلة الأكل موظف عليه وظائف من حين أوله إلى حين تناوله، وأمره الله بعبادته، وأذن له في التمتع بطيباته فقال: {يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا} وقال: {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ} ، وقال: {لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللهُ لَكُمْ} .
روى ابن أبي عاصم من حديث ابن عباس - رضي الله عنهما - أن رجلًا جاء إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: إني إذا أكلت اللحم انتشرت إلى النساء فحرمه علي، فنزلت هذِه الآية [5] .
(1) سبق تخريجه قريبًا.
(2) انظر"المفهم"5/ 298.
(3) "الأم"7/ 266.
(4) "المحلى"7/ 424.
(5) رواه الترمذي في"سننه" (3054) ، والطبراني 11/ 350 وابن عدي في"الكامل"6/ 290 وغيرهم من أهل التفسير كابن جرير وابن مردويه وآخرون.