ثالثها: الطعن فيه، قَالَ الشافعي: هذا الحديث سمعناه وليس بثابت فيلزمنا أن نقول به، والقرآن يدل عَلَى خلافه، ثمَّ الأثر، ثم المنقول، ثمَّ المعقول. قيل: أراد بالقرآن قوله تعالى: {فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ} [البقرة: 237] ، وقوله: {فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا} [النساء: 4] ، وقوله: {فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} [البقرة: 229] ، وقوله: {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ} [النساء: 11] ، وقوله: {وَابْتَلُوا الْيَتَامَى} [النساء: 6] الآية ولم يفرق، فدلت هذِه الآيات عَلَى نفوذ تصرفها في مالها دون إذن زوجها، وقال - صلى الله عليه وسلم - لزوجة الزبير:"ارضخي ولا توعي فيوعي الله عليك" [1] متفق عليه.
وقال:"يا نساء المسلمات، لا تحقرن جارة لجارتها ولو فرسن شاة" [2] . واختلعت مولاة لصفية بنت أبي عبيد من زوجها بكل شيء فلم ينكر ذَلِكَ ابن عمر.
وأما أبو محمد بن حزم فإنه طعن في حديث عمرو بن شعيب بأن قَالَ: صحيفة منقطعة وقد علمت أن شعيبًا صرح بعبد الله بن عمرو (فلا) [3] انقطاع [4] ، وقد أخرجه الحاكم من حديث حماد بن سلمة، عن داود بن أبي هند وحبيب المعلم عن عمرو به، ثمَّ قَالَ: صحيح الإسناد [5] .
(1) سيأتي برقم (1434) كتاب: الزكاة، باب: الصدقة فيما استطاع. ومسلم برقم (1029) كتاب: الزكاة، باب: الحث في الإنفاق وكراهة الإحصاء.
(2) سيأتي برقم (2566) كتاب: الهبة، باب: فضل الهبة. ومسلم (1030) كتاب: الزكاة، باب: الحث على الصدقة من حديث أبي هريرة.
(3) في (ج) : بلا.
(4) انظر:"المحلى"11/ 151.
(5) في"المستدرك"2/ 47.