مالك في"الموطأ"عن يزيد بن خُصيفة، عن السائب بن يزيد عنه [1] ، ويدخل في معنى الزرع: الكرم والثمار وغير ذلك.
ولم يختلف العلماء في تأويل قوله تعالى: {وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ} [الأنبياء: 78] أنه كان كرمًا ويدخل في معنى الزرع والكرم منافع البادية كلها من الطارق وغيره وقد سئل هشام بن عروة، عن اتخاذ الكلب للدار، فقال: لا بأس به إذا كانت الدار منحرفة [2] .
فصل:
وذكر القيراط في حديث والقيراطين في آخر، سلف التنبيه عليه.
وقال ابن بطال: ويحتمل -والله أعلم- أنه - عليه السلام - غلَّظ عليهم في اتخاذها؛ لأنها تروع الناس فلم ينتهوا، فزاد في التغليظ فجعل مكان القيراط قيراطين [3] ، وكذا قال ابن التين: غلظ عليهم بقيراط ثم زيد فيه قيراطان.
وقد روى حماد بن زيد، عن واصل مولى أبي عيينة [4] . قال: سأل سائل الحسن فقال: يا أبا سعيد، أرأيت ما ذكر في الكلب أنه ينقص من أجر أهله كل يوم قيراط فبما ذاك؟ قال: لترويعه المسلم [5] .
قلت: ويحتمل أن يكون راجعًا إلى كثرة الأذى وقلته، أو يختلف باختلاف البلدان ففي المدينة قيراطان، وفي غيرها قيراط.
(1) "الموطأ"ص 600.
(2) انظر:"التمهيد"14/ 220.
(3) "شرح ابن بطال"5/ 390.
(4) ورد بهامش الأصل: أبو عيينة بن المهلب بن أبي صفرة.
(5) انظر"التمهيد"14/ 222 - 223.