وقال الشافعي: ذبح الجنين تنظيف وإن لم يفعل فلا شيء عليه [1] ، وقد صح قوله - صلى الله عليه وسلم:"ذكاة الجنين ذكاة أمه"من حديث أبي سعيد الخدري، أخرجه أحمد، وصححه ابن حبان [2] ، وله عشر طرق أخرى هذا أمثلها.
وأما الطحاوي فقال: لما اختلفوا في ذلك نظرنا هل روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيه شيء أم لا؟ فوجدنا أبا سعيد روى عنه - صلى الله عليه وسلم - من طريق ضعيف:"ذكاة الجنين ذكاة أمه"ولا نسلم له، ومن حديث جابر بن عبد الله مثله [3] ، وقد طعن فيه قوم، فنظرنا هل روي عن أحد من الصحابة في ذلك شيء؟ فوجدنا أبا إسحاق قد روى عن الحارث، عن علي - رضي الله عنه -؛ وأيوب، عن نافع، عن ابن عمر - رضي الله عنهما - أنهما قالا ذلك، ولا نعلم عن أحد من الصحابة في ذلك خلافًا لما رويناه عنهما.
وفي حديثهما:"إذا أشعر" [4] . فكان ذلك مما يعلم به قوم فرقوا بين حكمه إذا أشعر وإذا لم يشعر، ولم يكن للتفرقة بينهما وجه في القياس.
(1) "الأم"2/ 197.
(2) أحمد 3/ 39، وابن حبان 13/ 206 - 207 (5889) . ورواه أيضًا أبو داود (2827) ، والترمذي (1476) ، وابن ماجه (3199) . وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
(3) رواه أبو داود (2828) ، والدارمي 2/ 1260 (2022) ، والحاكم 4/ 114، وقال: صحيح على شرط مسلم. وصححه الألباني في"الإرواء" (2539) .
(4) رواه الطبراني في"الأوسط"8/ 26 (7856) ، والحاكم 4/ 114 كلاهما من طريق وهب بن بقية، ثنا محمد بن الحسن، عن محمد بن إسحاق، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا. وقال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن محمد بن إسحاق إلا محمد بن الحسن، تفرد به وهب بن بقية. وقال الهيثمي في"المجمع"4/ 35: فيه ابن إسحاق، وهو ثقة، لكنه مدلس، وبقية رجال"الأوسط"ثقات.