وأما قوله - صلى الله عليه وسلم: ("وَمَنْ رَآنِي فِي المَنَام فَقَدْ رَآنِي، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَتَمَثَّلُ فِي صُورَتِي") . وجاء في موضع آخَر:"ومن راَني فقد رأى الحق" [1] .
وجاء أيضًا:"فسيراني في اليقظة" [2] وجاء أيضًا:"فكأنما رآني في اليقظة" [3] . وجاء أيضًا:"فإنه لا ينبغي للشيطان أن يتشبه بي" [4] وهو تفسير للأولى واختلف في تأويله، فقال القاضي أبو بكر الباقلاني: إنها صحيحة وليست بأضغاث أحلام [5] .
وقال غيره: معناه: رآه حقيقة [6] . وفي قول ثالث: إنه إن رآه عَلَى صفته فهو حقيقة، وإن رآه عَلَى غيرها فهو رؤيا تأويل لا حقيقة، قاله ابن العربي والقاضي وضعفه النووي وصوب الثاني [7] .
ومعنى:"فسيراني"أي: يرى تفسيره؛ لأنه حق، أو يراه في القيامة، أو المراد أهل عصره ممن لم يهاجر فتكون الرؤية في المنام علمًا لَهُ عَلَى رؤيته في اليقظة أقوال. وخص - صلى الله عليه وسلم - بذلك لئلا يكذب عَلَى لسانه في النوم، كما منعه أن يتصور في صورته في اليقظة؛ إكرامًا له، وقد ذكرت فروعًا فقهية تتخرج عَلَى ذَلِكَ في"الخصائص" [8] فراجعها منه.
(1) سيأتي برقم (6996) كتاب: التعبير، باب: من رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - في المنام.
(2) سيأتي برقم (6993) كتاب: التعبير، باب: مَنْ رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - في المنام.
(3) رواه مسلم (2266) كتاب: الرؤيا، باب: قول النبي - صلى الله عليه وسلم:"من رآني في المنام".
(4) رواه مسلم (2268) كتاب: الرؤيا، باب: قول النبي - صلى الله عليه وسلم:"من رآني في المنام".
(5) و (6) انظر:"البخاري بشرح الكرماني"117/ 2.
(7) انظر:"عارضة الأحوذي"9/ 130، و"إكمال المعلم"7/ 218 - 221، و"صحيح مسلم بشرح النووي"2/ 24.
(8) ص 214.