الثانية: فيه إبطال ما يخترعه الرافضة والشيعة من قولهم: إن عليًّا - رضي الله عنه - أوصى إليه النبي - صلى الله عليه وسلم - بأسرار العلم، وقواعده وعلم الغيب ما لم يطلع عليه غيره، وإنه - صلى الله عليه وسلم - خص أهل البيت بما لم يطلع عليه غيرهم، وهي دعاوى باطلة واختراعات فاسدة لا أصل لها.
الثالثة: فيه دلالة لمالك والشافعي والجمهور في أن المسلم لا يقتل بكافرٍ قصاصًا [1] ، وروي ذَلِكَ عن عمر، وعثمان، وعلي، وزيد بن ثابت، وبه قَالَ جماعة من التابعين [2] ، وهو مذهب الأوزاعي أيضًا والليث والثوري وأحمد وإسحاق وأبي ثور [3] ، إلا أن مالكًا والليث قالا: إن قتله غيلة قتل. والغيلة: أن يقتله عَلَى ماله كما يصنع قاطع الطريق [4] .
وذهب أبو حنيفة وأصحابه وابن أبي ليلى أنه يُقتل المسلم بالذمِّي ولا يُقتل بالمستأمن والمعاهد [5] ، وهو قول سعيد بن المسيب والشعبي والنخعي، واحتجوا بحديث ابن عمر أنه - صلى الله عليه وسلم - قتل مسلمًا بمعاهد، وقال:"أنا كرم من وَفَّى بذمته"أخرجه الدارقطني ووهاه فقال: لم يسنده غير إبراهيم بن أبي يحيى وهو متروك، والصواب إرساله، وابن البيلماني ضعيف لا تقوم به حجة إِذَا وصل الحديث،
(1) انظر:"التفريع"2/ 216،"عيون المجالس"5/ 1977،"البيان"11/ 305 - 306،"روضة الطالبين"9/ 150،"المحلى"10/ 223.
(2) روى هذِه الآثار عبد الرزاق في"مصنفه"10/ 98 - 102، وابن أبي شيبة في"مصنفه"5/ 408 - 409، والبيهقي في"الكبرى"8/ 28 - 29، 32 - 34.
(3) انظر:"عيون المجالس"5/ 1977،"البيان"11/ 305 - 306،"الكافي"5/ 127،"المحلى"10/ 223.
(4) انظر:"الكافي"لابن عبد البر ص 587،"جامع الأمهات"ص 319.
(5) انظر:"مختصر الطحاوي"ص 230،"مختصر اختلاف العلماء"5/ 157 - 159.