وقال ابن التين: إنها مندوبة، وقد تتأكد في بعض الناس. وقال الداودي: هو فرض يحمله بعض الناس عن بعض.
وقد جاء في عيادة المريض آثار أسلفناها في الجنائز، منها قوله - عليه السلام -"عائد المريض على مخارف الجنة" [1] وروى مالك أنه بلغه عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما -، أنه - عليه السلام - قال:"إذا عاد الرجل المريض خاض الرحمة حتى إذا قعد عنده قرَّت فيه" [2] .
أسنده ابن معين وابن أبي شيبة، عن هشيم، ثنا عبد الحميد بن جعفر، عن عمر بن الحكم بن ثوبان، عن جابر [3] .
فصل:
حديث البراء ظاهر في فضل العيادة للمريض وهو على عمومه في الرجل الصالح وغيره، وفي المسلم وغيره، وقد عاد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كافرًا، كما سلف في الجنائز ويأتي [4] ، وعاد عمَّه أبا طالب [5] .
وكرهها بعض أهل العلم -أعني: عيادة الكافر- لما فيها من الكرامة وقد أمرنا أن لا نبدأهم بالسلام، فالعيادة أولى.
قلت: ولا بأس بها إذا رجا إسلامه كما وقع له - عليه السلام -.
(1) روى نحوه مسلم (2568) كتاب: البر والصلة، باب: فضل عيادة المريض من حديث ثوبان بلفظ:"عائد المريض في مخرفة الجنة حتى يرجع".
(2) "الموطأ"ص 587 كتاب: العين، باب: عيادة المريض والطيرة.
(3) "المصنف"2/ 443.
(4) سلف برقم (1356) ، باب: إذا أسلم الصبي فمات هل يصلى عليه.
وسيأتي برقم (5657) كتاب: المرضى، باب: عيادة المشرك.
(5) سلف برقم (1360) كتاب: الجنائز، باب: إذا قال المشرك عند الموت: لا إله إلا الله.