وفي الصحابيات أم زفر اثنتان: الأولى كان بها مس من الجنون.
قال ابن الأثير: روى ابن جريج، عن الحسن بن مسلم، عن طاوس قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يؤتى بالمجانين فيضرب صدر أحدهم فيبرأ، فأتي بمجنونة، يقال لها، أم زفر، فضرب صدرها فلم يخرج شيطانها، فقال - عليه السلام:"هو يعيبها في الدنيا ولها في الآخرة خير".
ثم ذكر ما تقدم عن عطاء قال: وذكر عن ابن جريج قال: أخبرني عبد الكريم، عن الحسن أنه سمعه يقول: كانت امرأة تحمق، فجاء إخوتها فشكوا ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال:"إن شئتم دعوت الله فبرأت، وإن شئتم كانت كما هي ولا حساب عليها في الآخرة"فخيَّرها إخوتها، فقالت: دعوني كما أنا. فتركوها.
قال ابن الأثير: أم زفر ماشطة خديجة كانت عجوزًا سوداء تغشاه - عليه السلام - في زمن خديجة.
ثم ذكر حديث عطاء، عن ابن عباس المذكور عند البخاري، وقال: أخرجها هكذا أبو موسى، ويحتمل أن تكون أم زفر التي ذكروها.
قال: كذا ذكرها أبو موسى، ثم ذكر حديث ابن عباس وابن جريج، وقال: هذان الحديثان يدلان أنهما واحدة، والذي ذكره أبو موسى عن ابن جريج في هذِه الترجمة، ذكره أبو عمر في الترجمة الأولى [1] ، وقوله في هذِه: إنها العجوز التي كانت تغشى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حياة خديجة يدل أنها غير الأولى إلاَّ أن يكون الصرع حدث بها [2] .
واسمها سعيرة الأسدية، ويقال: ستيرة. قال: وكانت حبشية. قال:
(1) "الاستيعاب"4/ 491 (3587) .
(2) "أسد الغابة"7/ 333 ترجمة رقم (7443، 7444) .