فهرس الكتاب

الصفحة 16884 من 20604

بذهاب بصره في الدنيا فلم يفعل ذلك به لسخط عليه، وإنما أراد الإحسان إليه، إمَّا بدفع مكروه عنه يكون سببه نظر عينيه لا صبر على عقابه في الآخرة أو ليكفر عنه ذنوبًا سلفت لا يكفرها عنه إلاَّ بأخذ أعظم جوارحه في الدنيا ليلقى ربه طاهرًا من ذنوبه أو ليبلغه من الأجر إلى درجة لم يكن يبلغها بعمله.

وكذلك جميع أنواع البلاء، فأخبر الشارع كما تقدم: أن أشد الناس بلاءً الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل، يبتلى الرجل على حسب دينه، وجاء عنه - صلى الله عليه وسلم:"أن أهل العافية في الدنيا يودون لو أن لحومهم قرضت بالمقاريض في الدنيا" [1] لما يرون من ثواب الله لأهل البلاء، فمن ابتُلي بذهاب بصره أو فقد جارحة من جوارحه، فليلق ذلك بالصبر والشكر والاحتساب وليرض باختيار الله له، ذلك ليحصل على أفضل العوضين وأعظم النعمتين وهي الجنَّة التي من صار إليها فقد ربحت تجارته وكرمت صفقته ولم يضره ما لقي من شدة البلاء فيما قاده إليها.

(1) رواه الترمذي (2402) ، والبيهقي في"السنن الكبرى"3/ 526 وفي"الشعب"7/ 180، والطبراني في"الصغير"1/ 156 من حديث أبي الزبير عن جابر وقال الترمذي حديث لا نعرفه بهذا الإسناد إلا من هذا الوجه. وروى نحوه مطولًا الطبراني في"الكبير"12/ 182، وأبو نعيم في"الحلية"3/ 91 من حديث ابن عباس وقال الهيثمي في"المجمع"2/ 305، رواه الطبراني في"الكبير"، وفيه مجاعة بن الزبير وثقه أحمد وضعفه الدارقطني.

وحديث جابر حسنه الألباني في"الصحيحة" (2206) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت