قلت: المنسوخ: قعودهم معه فقط، وهذا ذكره على مشهور مذهبه: أعني مذهب مالك أنه لا يؤم المريض الصحاح [1] .
كما ذكره ابن التين قال: ودليله قوله - عليه السلام:"لا يؤم أحد بعدي جالسًا" [2] .
قلت: حديث لا يصح، وحمل ابن القاسم حديث الباب أنه كان نافلة وهو غلط، وأخذ أحمد وإسحاق بظاهره، وأن الإمام إذا صلَّى جالسًا تابعوه [3] ، وتبين في حديث جابر أنه فعله تواضعًا ومخالفة لأهل فارس في قيامهم على رءوس ملوكهم.
قيل: ويحتمل أن يكون قاموا في بعض الجلوس تعظيمًا له، فأمرهم باتباعه إذا جلس للتشهد.
وقول الحميدي: أنه منسوخ بفعله الآخر، قال به أبو حنيفة والشافعي.
ويأتي على رواية الوليد، عن مالك خلاف المشهور، كما سلف.
(1) "المدونة"1/ 81.
(2) رواه عبد الرزاق في"مصنفه"2/ 463 (4087، 4088) ، والدارقطني في"سننه"1/ 398 وقال: لم يروه غير جابر الجعفي عن الشعبي وهو متروك، والحديث مرسل لا تقوم به حجة. ورواه البيهقي أيضًا في"سننه"3/ 8 ثم أسند إلى الشافعي قوله: قد علم الذي احتج بهذا أن ليست فيه حجة وأنه لا يثبت؛ لأنه مرسل، ولأنه عن رجل يرغب الناس عن الرواية عنه.
(3) "المغني"3/ 61 - 63.