بالدية، وإما أن يقاد، أي: يقتل القاتل. وحكى بعضهم عن رواية مسلم:"يفادى" [1] بالفاء. والصواب: بالقاف، لأن العقل هو الفداء، فيختل المعنى. وسميت الدية عقلًا بالمصدر لأنها تعقل بفنائه.
التاسعة: فيه أن ولي القتيل بالخيار بين أخذ الدية وبين القتل، وليس لَهُ إجبار الجاني عَلَى أي الأمرين شاء، وبه قَالَ الشافعي [2] وأحمد [3] .
وقال مالك في المشهور عنه: ليس لَهُ إلا القتل أو العفو، وليس لَهُ الدية إلا برضا الجاني [4] . وبه قَالَ الكوفيون [5] ، وهو خلاف نص الحديث، وأوّله المهلب بأنه - صلى الله عليه وسلم - حض الولي عَلَى أن ينظر إن كان القصاص خيرًا من الدية اقتص، وإن كانت الدية خيرًا قبلها من غير أن يجبر عليها.
العاشرة: فيه أن القاتل عمدًا يجب عليه أحد الأمرين من القصاص (أو) الدية، وهو أحد قولي الشافعي، وأصحهما عنده أن الواجب القصاص، والدية تدل (عند) [6] سقوطه [7] ، وهو مشهور مذهب مالك [8] .
(1) "صحيح مسلم" (1355) كتاب: الحج، باب: تحريم مكة وخلاها وشجرها. بلفظ (يُفدى) .
(2) انظر:"الأم"6/ 10،"روضة الطالبين"9/ 239.
(3) انظر:"الإقناع"4/ 123،"المبدع"8/ 297.
(4) روي عن الإمام مالك قولان أحدهما هذا، والآخر أن الولي بالخيار في القصاص أو الدية، وإن كره القاتل. انظر:"عيون المجالس"5/ 1991،"الذخيرة"12/ 413.
(5) انظر:"الهداية"4/ 501.
(6) في (ج) : رجال، وهو خطأ.
(7) انظر:"روضة الطالبين"9/ 239 وانظر القول الثاني في"إِحكام الأحكام"631 وهو أن القصاص عينًا.
(8) انظر:"الذخيرة"12/ 413.