فصل:
قوله: (ولا صفر) . قال البخاري: هو داء يأخذ البطن، قال ابن وهب ومطرف: كان في الجاهلية يقولون: الصفار التي في الجوف تقتل صاحبها، فرد - صلى الله عليه وسلم - ذلك بقوله:"ولا صفر"أنه لا يعدي ولا يقتل أحدا، وإنما يموت بأجله [1] . وهذا اختيار ابن حبيب وأبي عبيد [2] .
وقال مالك وغيره: كانوا يجعلون المحرم صفرا ويستحلونه، وهو النسيء. وقيل: هو حيات تكون في البطن تصيب الماشية والناس، وكانوا يقولون: هي أعدى من الجرب [3] ، فنهى الشارع عن ذلك.
فصل:
وقوله: ("وفر من المجذوم كما تفر من الأسد") . هو مثل قوله:"لا يوردن ممرض على مصح"كما سلف، ووجه فراره منه أنه يؤذي برائحته، وربما نزع الولد إليه، ولذلك جعل به الخيار بالنسبة إلى النكاح.
وقيل: إنما أمره به لأنه إذا رآه صحيحَ البدن عظمت حسرته [4] ونسي نعمة ربه، فأمر أن يفر منه لئلا يكون سببا للزيادة في محنة أخيه وبلائه.
(1) انظر:"شرح ابن بطال"9/ 417.
(2) "غريب الحديث"1/ 26.
(3) انظر:"شرح ابن بطال"9/ 417.
(4) وقع بهامش الأصل: أي حسرة المجذوم.