فهرس الكتاب

الصفحة 17137 من 20604

والحديث يدل على أنهما من الملائكة، وأبعد من قال: إن (ما) في {وَمَا أُنْزِلَ} نافية، وهو مذهب علي بن سليمان، وقال: المعنى: وما أنزل السحر على الملكين، ويكون {وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ} أن يعلما ولم ينزل عليهما، ولا يصح، كما قاله الزجاج؛ لأن ما جاء في الحديث والتفسير في قصة الملكين أشبه.

وقال غيره: لم يتقدم أحد قال هذا، ولا ما يدل عليه فينفى، والحجة لمن قاله أن تكون الشياطين قالت ذلك.

قال أبو إسحاق: ومن جعل (ما) جحدًا جعل هاروت وماروت من الشياطين وجمعا على الجنس، أو لأن التثنيه جمع.

وقال الحسن: هاروت وماروت علجان من أهل بابل [1] .

وقال علي: الملكان يعلمان تعليم إنذار لا تعليم دعاء. وعلى هذا أكثر اللغويين.

فصل:

زريق بتقديم الزاي على الراء.

وقوله: ("أشعرت أن الله أفتاني فيما استفتيته") . أي: أجابني فيما دعوته، سمى الدعاء استفتاء لأن الداعي طالب والمجيب مسعف، فاستعير أحدهما للآخر.

وقوله: ("جاءني رجلان") . أي: ملكان في صورة رجلين، وظاهره يقتضي أن يكون يقظة، وإن كان مناما فرؤياه وحي.

وقوله: ("ما وجع الرجل؟ قال: مطبوب، قال: من طبه؟")

(1) ذكره ابن قتيبة في"تأويل مختلف الحديث"ص270، ورواه ابن أبي حاتم في"التفسير"1/ 189 عن الضحاك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت