وقال هشام بن عروة: رأيت على عبد الله بن الزبير مطرفًا من خز أخضر ألبسته [1] إياه عائشة [2] .
وروى أبو داود حديثًا عن أبي رمثة قال: انطلقت مع أبي إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرأيت (عليه بردين أخضرين) [3] .
وفيه: أن للرجل ضرب زوجته عند نشوزها عليه وإن أثر ضربه في جلدها، ولا حرج عليه في ذلك، ألا ترى أن عائشة - رضي الله عنها - قالت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم: لجلدها أشد خضرة من ثوبها، ولم ينكر عليها.
وفيه: أن للنساء أن يطالبن أزواجهن عند الإمام بقلة الوطء، وأن يعرضن بذلك تعريضًا بينًا كالصريح، ولا عار عليهن في ذلك.
وفيه: أن للزوج إذا ادعي عليه بذلك أن يخبر بخلاف ويعرب عن نفسه، ألا ترى قوله (لرسول الله) [4] - صلى الله عليه وسلم: والله إني لأنفضها نفض الأديم. وهذِه الكناية من الفصاحة العجيبة، وهي أبلغ في المعنى من الحقيقة.
وفيه: الحكم بالدليل لقوله في بنيه:"لهم أشبه به من الغراب بالغراب". فاستدل بشبههما له على كذبها ودعواها.
فصل:
الزَّبير بفتح الزاي: قتل مع قومه يوم بني قريظة كافرًا بعد أن سأل فيه عثمان [5] فترك، فقال: كيف يعيش المرء دون ولده؟. فذكر ذلك عثمان
(1) في (ص2) : كَسَتْهُ.
(2) رواه عبد الرزاق في"مصنفه"11/ 76 بلفظ: كسته. وهو موافق لما في نسخة: (ص2) .
(3) "سنن أبي داود" (4065) .
(4) في (ص2) : يا رسول الله.
(5) وقع بهامش الأصل: القصة بنحو هذا معروفة له مع ثابت بن قيس.