فهرس الكتاب

الصفحة 17349 من 20604

وأخرجه في الشهادات متصلًا من حديث أيوب عن ابن أبي مليكة به [1] .

فإن قلت: قوله: (وعليه قباء) ظاهر في لبسه، أجاب عنه ابن بطال بأن هذا كان في أول الإسلام [2] -والله أعلم- قبل تحريم الذهب والحرير [3] .

وأما ابن التين فأوله حيث قال: قوله: (وعليه قباء) يريد: في يده؛ لأنه - عليه السلام - لا يخبئ لمخرمة شيئًا ثم يلبسه. وأيضًا فإنه حرير إلا إن كان ذلك قبل تحريمه. قال: وكان مخرمة في خلقه شيء فأعطاه إياه ليكسوه النساء أو يبيعه، قال: وسكت عن أن ينهاه عن لبسه؛ لعلم المعطى بالنهي.

قلت: هذا عجيب.

وأما الحازمي فقال: إنه منسوخ بحديث جابر: لبس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يومًا قباء ديباج أهدي إليه، ثم أوشك أن ينزعه. وبحديث عقبة بن عامر أنه - عليه السلام - صلى في فروج حرير ثم نزعه وقال:"إن هذا ليس من لباس المتقين" [4] .

وفيه: أن الخليفة والعالم إذا زال عن موضع قعوده للناس ونظره بينهم وتعليمه لهم أنه يجوز دعاؤه وإخراجه لما يعن إليه من حاجات الناس، وأن خروجه لمن دعاه من التواضع والفضل.

(1) سلف برقم (2657) باب: شهادة الأعمى.

(2) في هامش الأصل: مخرمة أسلم في الفتح.

(3) "شرح ابن بطال"9/ 129.

(4) "الاعتبار في الناسخ والمنسوخ"ص 179 - 180.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت