فهرس الكتاب

الصفحة 17430 من 20604

وكان إسماعيل بن أبي عبد الله يخضب بالسواد، وقال ابن الأجلح: رأيت ابن أبي ليلى والحجاج بن أرطاة كانا يخضبان بالوسمة [1] ، ثم قال: إن قال قائل: صبغ الرأس واللحية بالسواد غير جائز بل مكروه، واحتج بالأخبار السالفة، قيل له: ليست حجة في النهي ولا زجرًا عنه، وذلك أنه - عليه السلام - إنما أخبر عن قوم علامتهم الخضاب بالسواد، وليس -وإن كان الخضاب به علامة لهم- منهي منه عن الخضاب به، وقد أخبر أن - عليه السلام - أن علامة الخوارج حلق الرءوس، ولم

يقل قائل بالنهي عن حلقها [2] كذلك.

وفي قوله لأبي قحافة:"جنبوه السواد"فإنما أمر بذلك لما رأى من هيئته؛ لأن الخضاب بالسواد إنما يكون لمن يليق به من نضارة الوجه، فأما في صفة أي قحافة فهو شين؛ لأنه غير ملائم (لمثله) [3] ولا مشاكل، وقال الزهري: كنا نخضب بالسواد [4] إذ كان الوجه جديدًا، فلما نغص الوجه والأسنان تركناه.

قلت: لو (ضعفت) [5] أحاديث النهي كان أولى. قال: وفي قوله:"وجنبوه السواد"دليل على أن العرب كانت تخضب به وأنه من فعلهم، قلت: وأول من صبغ به فيما ذكره الكلبي عبد المطلب بن (هاشم) [6] .

(1) رواه ابن الجعد في"مسنده" (681) ، وابن أبي شيبة 5/ 183 - 184.

(2) ورد بهامش الأصل ما نصه: بل هي رواية عن أحمد بن حنبل.

(3) في (ص2) : لمته.

(4) رواه أحمد 2/ 309، وعبد الرزاق 11/ 155.

(5) في الأصل: حقق.

(6) في (ص2) : هشام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت